مواضيع ذات صلة

زراعة 336 ألف هكتار قمح حتى الآن... و249 ألف هكتار خطة البقوليات الغذائية   اقرأ المزيد..
وزارة الصحة تتسلم مليوني جرعة لقاح فموي ضد مرض الكوليرا   اقرأ المزيد..
وزارة الإعلام تنظم ورشة عمل حول التغطية الإعلامية للتحديات التي تواجه الاستجابة الإنسانية   اقرأ المزيد..
اجتماع لتتبع تنفيذ مشاريع مشفى جراحة القلب وضرورة وضعها بالخدمة في الوقت المحدد   اقرأ المزيد..
المهندس عرنوس و غولوفتشينكو يزوران الجامع الأموي بدمشق   اقرأ المزيد..
كلمة السيد رئيس مجلس الوزراء أمام مجلس الشعب في افتتاح جلسات الدورة العادية الثانية عشرة من الدور التشريعي الأول

كلمة السيد رئيس مجلس الوزراء أمام مجلس الشعب في افتتاح جلسات الدورة العادية الثانية عشرة من الدور التشريعي الأول

2016-02-07

السيد رئيس مجلس الشعب

السيدات والسادة الأعضاء    

فقدنا اليوم أماً عزيزة على قلوب السوريين جميعاً كانت تمثل بخصالها الحميدة صفات المرأة السورية المكافحة المعطاءة كانت مدرسة ينهل منها أبناء الوطن قيم المحبة والتسامح والعزة والكبرياء .

باسم حكومة الجمهورية العربية السورية نعزي أنفسنا والوطن وقائد الوطن وعائلته بفقد الوالدة العظيمة رفيقة درب القائد المؤسس حافظ الأسد وأم القائد المخلص الرئيس بشار الأسد بفقد الأم الرؤوم أم السوريين السيدة الفاضلة أنيسة مخلوف والتي كانت موئلاً للصبر وملاذاً للحكمة ومنبعاً للخير والعطاء عاشت مع سورية والسوريين مراحل تاريخهم وتفاصيل مجدهم ولم ترتق إلى السماء إلا بعد أن اطمأنت أن أولادها السوريين قد عبروا قنطرة المحنة وجازوا عباب أمواج الفتنة إلى بر النصر و الأمان فعليك من الله الرحمة والغفران يا أماً غادرت الدنيا تاركة للوطن من فلذات أكبادها قائداً بطلاً وأسداً شامخاً انتصر بإيمانه وثباته وصدقه وعزيمته ولروح القائد المؤسس حافظ الأسد ولأرواح شهداء الوطن الرحمة والمغفرة .

السيد رئيس مجلس الشعب

السيدات والسادة الأعضاء

أحييكم جميعاً مع افتتاح جلسات الدورة العادية الثانية عشرة من الدور التشريعي الأول - وكل عام وأنتم بخير ونحن نفتتح الجلسة الأولى لهذا العام.

متمنياً أن يكون هذا العام مليئاً بالخير واليمن والبركة – وتحقيق الانتصار على قوى الإرهاب العالمي.

لتعود سورية واحة الأمن والسلام والاستقرار.

نودع عاماً مضى من المصاعب والتحديات ونرنو إلى عام جديد يحدونا فيه الأمل بالنصر المنبثق من صمود شعبنا وجيشنا وقيادتنا السياسية في معركة الهوية والانتماء والمصير.

لقد شكل الثلث الأخير من عام 2015 تحولاً استراتيجياً في مسار الحرب والعدوان على سورية، حيث تمكن جيشنا الباسل والقوى الرديفة له من قلب معادلات الميدان في معظم مناطق المواجهة (حيث الشراكة السورية – الروسية – ومحور المقاومة) في الحرب على الإرهاب.

مما جعل الجيش العربي السوري يطرد مجاميع الإرهابيين ويهزمهم في جميع نقاط الاشتباك، ويعيد تموضعه من الدفاع إلى الهجوم وعلى كافة الجبهات وفق إستراتيجية وتكتيكات ألحقت بمعسكر العدوان على سورية هزائم عسكرية تحولت إلى هزائم في ميدان السياسة أيضاً.

السيد رئيس المجلس – السادة الأعضاء:

إن قراءة متأنية وعاقلة للأحداث ومسار الأزمة في سورية والمنطقة تقودنا إلى استنتاج أننا اجتزنا المسار الأصعب ويجعلنا على ثقة تامة بأن الانتصار النهائي قادم.

ولكن ذلك لا يمكن تحقيقه من خلال الأمنيات فحسب رغم أهميتها.

يجب أن نعرف أن المعركة القادمة بكل مكوناتها (العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية) ربما تكون أشد وأصعب من كل المعارك التي خضناها رغم صعوباتها وآلامها.

فالمعركة القادمة تحتاج إلى:

إعمال الفكر والضمير والخبرة والبناء على تجارب الآخرين.

تحتاج إلى مواجهة صريحة مع الذات.

والتوقف عند مواطن الخلل ودراسة أسبابها وسبل التخلص منها.

تحتاج إلى المحبة والتعاون والتكامل والنصح وحشد كل الطاقات من أجل المعركة المصيرية.

من هنا أقول ونحن على أبواب العام الجديد:

أمام حكومتنا محطات صعبة ناجمة عن تراكم مرحلة عمرها خمس سنوات فرضتها الأزمة ونالت ما نالت من البنى التحتية والاقتصادية والاجتماعية، فالصعوبة إذاً ثلاثية الأبعاد:

موارد متناقصة.

متطلبات متزايدة في الإنفاق.

ثقل وعبء الزمن التراكمي للأزمة.

لذلك نجد لزاماً علينا كفريق حكومي تنفيذي أن يكون العام الحالي عام ترميم المؤشرات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية ما أمكن والتي تدنت بفعل هذه الحرب والحد من انخفاض معدلاتها بأدوات تنموية – ليست استهلاكية استنزافية.

السيد رئيس المجلس – السيدات والسادة:

اسمحوا لي أن أشكركم على جهودكم التي بذلتموها خلال العام الماضي وبداية هذا العام على كافة الصعد السياسية والبرلمانية والحكومية، عملتم ما بوسعكم لتلبية طموحات شعبنا.

وعملنا معكم يداً بيد – لكل منا وسائله وأدواته ومهامه كمؤسستين تشريعية وتنفيذية، يجمعنا هدف مشترك وهو تعزيز صمود الدولة السورية والمضي بها قدماً إلى الأمن والاستقرار والانتصار وإعادة الإعمار والازدهار.

وأؤكد لكم سيادة الرئيس أن الحكومة الحالية لا تدير أزمة عادية – بل أزمة حادة ومركبة ومعقدة – تدير مفصلاً هاماً من مفاصل التحول في تاريخ سورية.

وفي مثل هذه البيئة الصعبة والقاسية – لا يصعب العمل والأداء الحكومي فحسب – بل يصعب أيضاً اعتماد معايير ثابتة للتخطيط والتنفيذ والتقييم، في وقت يتعامل الإرهاب مع بنك أهداف متحركة ولا يدع شيئاً بعيداً عن مرماه.

فالحكومة لا تخوض الحرب الاقتصادية والخدمية بشكل انفعالي وبمبدأ رد الفعل – بل اعتمدت الحكومة مبدأ التخطيط الديناميكي (التفكير بإجراءات التخطيط والتنفيذ في بيئة واقعية ديناميكية متحركة، وأهداف متحركة) مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات الناتجة عن أحداث غير متوقعة تحدث أثناء إجراءات تنفيذ الخطط.

من هنا كان التخطيط الديناميكي استجابة لخصوصية المرحلة التي يخوضها البلد – مع التأكيد على استمرارية العملية التخطيطية دون الانقطاع عن الموروث التراكمي لنهج التخطيط في سورية ودون تغيير هوية الأهداف الإستراتيجية العريضة للتخطيط التي تناسب المجتمع السوري – من خلال السعي لتحقيق التنمية المتوازنة.

ومن هنا أيضاً كان لزاماً علينا أن نتعاطى مع تداعيات هذه الحرب – من خلال إجراءاتنا التي تتماشى مع اقتصاد الحرب المقاوم – حيث يكون الهدف الحكومي الأمثل هو تقليل الآثار السلبية لها، والسعي للحد من التراجع في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية ومنعها من التدهور، والمواءمة بين الأولويات والإمكانيات وبين الموارد والإنفاق.

وبالتالي لا يمكن أن نعيش الاستقرار والمثالية في ظل هذه الحرب والحصار الاقتصادي والوحشية والفكر التخريبي والتدمير الظلامي الذي تحمله هذه المجموعات الإرهابية المسلحة.

السيد رئيس المجلس – السيدات والسادة الأعضاء:

لقد أبرزت الأزمة الأهمية الكبرى للقطاع العام في الحفاظ على هيكل الدولة والدفاع عن مشروعها السياسي التنموي المقاوم وكخط دفاع أول عن المصالح الاجتماعية ولاسيما للطبقات المتوسطة والفقيرة.

وفي ظل تراجع كبير لدور القطاع الخاص محكوماً بقواعد الربحية، أفرزت الأزمة طيفاً واسعاً من رجال الأعمال الوطنيين الذين وقفوا إلى جانب الدولة والقطاع العام وأظهروا انتماءً يتجاوز حدود معادلات الربح والخسارة.

وانطلاقاً من واقعية ما سبق – وفي ظل تداعيات واختلاطات هذه الحرب من خلال الخسائر والأضرار التي أصابت الاقتصاد السوري بسبب الأعمال الإرهابية التي أدت إلى تدني تدفق الإيرادات إلى الخزينة العامة للدولة – وزيادة الأعباء الجارية غير القابلة للتخفيض (رواتب وأجور – ودعم اجتماعي – ومجهود حربي ...)، فلم يعد هناك مجال للشك في ضرورة استثمار كافة الموارد الوطنية العامة والخاصة والصديقة في سياق التحضير لعملية إعادة الإعمار من خلال إعادة هندسة الاقتصاد الوطني.

فكان لابد من ولادة الجيل الثالث من أجيال الاقتصاد السوري (جيل التشاركية الوطنية الفعالة) – كضرورة تاريخية فرضتها أطر التطور من الجيل الأول (جيل القطاع العام) وما رافقه من مزايا وصعوبات – إلى الجيل الثاني (جيل اقتصاد السوق الاجتماعي) إلى استيلاد الجيل الثالث كامتداد طبيعي للأجيال السابقة وكحاجة إرادية واعية لإدارة المعادلة الأزلية بين الموارد المحدودة والحاجات اللامحدودة مع المحافظة على القطاع العام كقطاع رائد واستراتيجي في المسيرة التنموية.

وانطلاقاً من دور الحكومة في إدارة الثروة الوطنية بمكونيها من القطاعين العام والخاص، فقد كان من الضروري إعادة النظر بمقاربة العلاقة التعاقدية بينهما في عقد اقتصادي واجتماعي جديد يوحد جهودهما في سعيهما لتحقيق الهدف المشترك وهو رفاه المواطن السوري منتجاً كان أم وسيطاً أم مستهلكاً، فكان صدور "قانون التشاركية" رقم /5/ لعام 2016.

حيث تنظر الحكومة إلى الشراكة على أنها نظام سياسي اجتماعي اقتصادي متكامل يهدف إلى إشراك جميع المواطنين السوريين داخل القطر وخارجه في عملية البناء والتنمية.

السيد الرئيس– السادة الأعضاء:   

تطل علينا السنة الجديدة وشعبنا الأبي – وجيشنا الباسل /الجيش العربي السوري/ يستمر في صموده الأسطوري محققاً الإنجاز تلو الإنجاز على قوى التآمر والعدوان والإرهاب.

فالشعب السوري اليوم أقوى مرات ومرات من كل ما سبق، فهو في قمة تماسكه ووحدته، يقدم في كل يوم نموذجاً لشعب منصهر في وحدته الوطنية ولا سبيل للعب على تعايشه الثري، يريد لصموده أن يثمر في النهاية، لقد كيَّف نفسه على كل المفاجآت، إيماناً منه بأن النصر قادم، فعلى جيشه الباسل تتعلق الآمال – إنه المتراس الذي يحمي الوطن والمواطن – وهو وحده من سيعيد الأرض بكل تفاصيلها القديمة.

فها هو يغير المعادلات ويغير وجه المعارك ويحطم آمال الإرهابيين ومن يقف خلفهم من دول الغرب الاستعماري وتركيا وقطر والسعودية، فلم يعد وحيداً في رد العدوان الإرهابي وفي لعبة الكبار عليه فهو وحلفاؤه الأكبر والأقوى

يتقدم على كل الجبهات – مكسراً النظريات والأوهام الافتراضية التي خططت لها غرف العمليات المظلمة.

تطوي المدن والقرى السورية صفحات من الألم والمعاناة التي عاشتها على مدى سنوات، وترسم معالم مرحلة جديدة، وتستعيد حضورها على الجغرافيا السورية – وتفتح هضابها وجبالها صفحات جديدة ناصعة بحب الوطن السوري – بعد أن لفظت الإرهابيين ومن معهم إلى غير رجعة.

فانتصارات ربيعة وسلمى – وريف حلب ونبل والزهراء – وحماه وحمص ودير الزور– وريف دمشق والقنيطرة والسويداء – والشيخ مسكين وعتمان تجعل العيون تتحرك باتجاهات مختلفة نحو ميادين تعيش صبر انتظار جيشها العربي السوري القادم إليها لا محالة – لن يكون انتظاراً صعباً – هو مجرد وقت، ففي لغة الحروب العين الرئيسية ليست دائماً على الهدف المباشر، وهنا فقط يتجلى عقل وخبرة ومهارة الجيوش – في جيشنا العربي السوري.

نعم إنه يبني تاريخاً ويكتبه لأجيال باتت تعرف من حماها ونسج روحه من أجلها.

إنه الجيش العربي السوري القادم من رحم التاريخ المشرف – ومن روح الجبهات العسكرية التي تدوي على يديه – تبشر بهزيمة أعداء الوطن ومن خلفهم.

إنها مدرسة القائد الفريق بشار الأسد – التي سوف تدرس في كل الأكاديميات العالمية لأنها من تأليف جندي سوري – ابن ميدان عشقه كي تظل بلاده مرفوعة الرأس، وكي يحافظ على وحدة ترابه الوطني ووحدة شعبه وكرامته وسيادته.

السيد رئيس مجلس الشعب – السيدات والسادة الأعضاء:  

يتحمل الإرهاب بدون شك قتل الشعب السوري بكل أطيافه وتخريب مدنه وأريافه – بل تخريب حياة السوريين بلا استثناء سواءً من بقي منهم في سورية أو من هاجر أو نزح ليبحث عن أجواء تسمح له بالعيش الأفضل بسبب الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تقوم بها المجموعات المسلحة الإرهابية، والعقوبات الاقتصادية على الشعب السوري.

أما الواقفون وراءه دعماً بكل الطرق غير الشرعية ولاسيما السعودية وتركيا وقطر فهم من يتحمل التاريخ الأسود الذي مر على سورية، وهم من سمم الحياة السورية وبعث فيها كل أشكال الموت والرعب والهلع، وهم من سيكتب التاريخ أنهم رسموا سنوات من العذاب المضني في سورية.

وستظل الحقيقة الوحيدة المزيد من الضرب على رأس الإرهاب وتصفيته في كل مكان، وهو ما يحدث تماماً من شمال سورية إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها.

الميدان وحده يقرر التاريخ الذي ينهي واقعاً كهذا، ومكاسب الجيش العربي السوري هي التفسير الوحيد لما يجب أن يكون عليه الواقع.

فلا سلام ولا تسويات مع الإرهاب، ولا حوارات مع الإرهابيين، ولا توقف عن سحقه في الميدان، وفي الفكر، البندقية هي التي تكتب حقيقة أن تتكلم.

ومن أجل ذلك تستمر الحكومة بتوفير الدعم اللازم لقواتنا المسلحة وقوى الأمن الداخلي والدفاع الشعبي، وانطلاقاً من أهمية الشهادة والشهداء وبتوجيه من القائد السيد الرئيس بشار الأسد تمضي بتقديم المساعدة لذويهم والالتزام باستحقاقاتهم وتأمين الدعم والرعاية لجرحى الحرب.

السيد رئيس مجلس الشعب – السيدات والسادة الأعضاء:  

تمضي الحكومة وبالتنسيق مع لجنة المصالحة في مجلس الشعب والفعاليات الوطنية بتوسيع رقعة المصالحات المحلية بشكل عمودي وأفقي، كمسار متوازٍ لإنجازات الجيش العربي السوري في مكافحة الإرهاب، وبالتالي زيادة المناطق الآمنة وتحصينها، ونشر هذه الثقافة في كافة المناطق السورية، لتشكل هذه المصالحات فاتحة طريق العودة إلى كنف وطنٍ لم يكن له مثيل في الاستقرار والطمأنينة والاسترخاء والنعيم، وسط عالمٍ كان يموج بالأزمات.

تنتصر المصالحات لتعم الوطن الرحيم، فبابها مفتوح ولن يغلق أمام شباب واعٍ.

إنها الارتباط الأوثق بمزايا إنسانية وطنية يخسرها حتماً من ضل طريقه.

ولتكون البندقية من أجل الوطن لا ضده – تصوب على الإرهاب وليس معه.

كما شكل النهوض بالواقع الاجتماعي للسوريين ارتياحاً في المجتمع المحلي من خلال تأمين متطلبات العمل الإغاثي وتكثيف عمليات إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق السورية كافة، وكان آخرها في مضايا والزبداني وسوق وادي بردى والفوعة وكفريا والتل والمعضمية ودير الزور ونبل والزهراء، وتوفير حلول ملائمة للإيواء وتوفير سبل العيش، والتعويض على المتضررين من خلال جهود كبيرة بذلتها اللجنة العليا للإغاثة ولجنة إعادة الإعمار.

كما تتابع الحكومة تركيزها على الوضع المعيشي للإخوة المواطنين بمختلف شرائحهم من خلال الاستمرار بتوفير احتياجاتهم من السلع الأساسية والحد من انخفاض الليرة السورية، والاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وماء وكهرباء واتصالات ونقل وغيرها، بأفضل السبل وضمن الإمكانيات المتاحة، وبتقديم الدعم للسلع والخدمات الأساسية وحوامل الطاقة والاستمرار بمشروع عقلنة الدعم وضبطه وتوجيهه نحو الفئات الأكثر فقراً، وتدوير مخرجات هذا الوفر من الدعم لتحسين المستوى المعاشي والخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين وتأمين صمود قواتنا المسلحة.

كما تمضي بتقديم الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وإطلاق القروض التشغيلية، وتطوير برامج دعم الصادرات وإقرار مشروع الفوترة وتحقيق العدالة الضريبية ما أمكن، والتحضير لإعادة الإعمار بمفهومه الشامل سواء في البنية التحتية والقطاعات الخدمية والإنتاجية أو البنية المؤسسية أو على مستوى رأس المال البشري والمادي.

والمحافظة على القطاع العام الوطني وتعميق البنية الارتكازية والتنموية للإنتاج الصناعي والخدمي والزراعي من خلال تأمين مستلزمات الإنتاج ودعم الإخوة الفلاحين والمزارعين والمربين وتحقيق الأمن الغذائي.

وإيجاد قنوات استثمارية لتحريك النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة بعيداً عن الاقتصاد المستهلك بالرغم من تغيير معالم تضاريس الاقتصاد السوري جراء الأزمة وتغيير الأوزان النسبية للجغرافيا الاقتصادية المنتجة.    

كما تستمر الحكومة بتنفيذ مشروع الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد بكل أشكاله وفضح الفاسدين والمفسدين وتطهير المجتمع منهم، وستمضي في برنامجها التقييمي والتقويمي للمفاصل القيادية في الإدارة الحكومية.

ولن تتهاون الحكومة بمحاسبة المعتدين على المال العام وسارقي قوت الشعب، وستعمل على ترسيخ منظومة إدارية متطورة تعتمد على الدقة في اختيار الكوادر الإدارية على أساس الكفاءة والنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، بعيداً عن الرضوخ للاعتبارات مهما كان مصدرها وستعمل على ترسيخ مبدأ الدور التكاملي بين الجهات الحكومية والأجهزة الرقابية والسلطة القضائية والفعاليات المجتمعية – وتعزيز مفهوم الإعلام الاستقصائي لنشر ثقافة محاربة الفساد.

وستمضي بدعم حركة الإبداع الثقافي وتطوير منظومة الإعلام الوطني بكل أشكاله، وتطوير الخطاب الديني ومناهج التعليم الشرعي، والتصدي لإيديولوجيا وخطاب العنف والتيارات الفكرية المنحرفة والمتشددة الضالة والمضللة، والانطلاق بمشروع الفريق الديني الشبابي كامتداد لمشاريع فقه الأزمة، وفضيلة، والتجديد في الخطاب الديني بما لا يمس الثوابت الإسلامية.

السيد رئيس مجلس الشعب – السيدات والسادة الأعضاء:  

تستمر الحكومة بتوجيه من قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد بتعزيز وترسيخ علاقات التعاون مع الدول الصديقة، وقد تطورت هذه العلاقة لتصل إلى تنسيق تام في المواقف ولاسيما في المحافل الدولية والإقليمية، حيث كان لها الأثر الكبير في دعم سورية في معركتها ضد الإرهاب، فبدأ المشروع الإرهابي الوهابي بالتراجع أمام صمود الجيش العربي السوري ومساعدة القوى الجوية الفضائية الروسية ومحور المقاومة.

كما تعززت في البعد الاقتصادي لتأمين احتياجات الشعب السوري من المواد التموينية والمشتقات النفطية ومستلزمات الصمود والدفاع عن التراب الوطني، وتسعى جاهدة لفتح ملفات التعاون وتسويق الفرص الاستثمارية التي تتيحها الأزمة مع الشركاء الدوليين لاسيما في مرحلة إعادة الإعمار.

كما تتابع الحكومة من خلال دبلوماسيتها الرزينة التي يرسمها السيد الرئيس بشار الأسد نقل حقيقة ما يتعرض له الوطن من مؤامرة وعدوان وأعمال إرهابية إلى المنظمات الدولية وإلى الدول التي تربطها بالقطر علاقات صداقة واحترام.

وانطلاقاً من تفعيل واستكمال المسار السياسي وصولاً إلى حل يحقق آمال السوريين برسم مستقبل بلادهم دون أي تدخل أو إملاءات خارجية، ذهبنا إلى جنيف دون شروط مسبقة لإجراء حوار سوري – سوري بإشراف الأمم المتحدة، استناداً إلى رؤية القيادة السورية التي وجدت في القرار /2254/ خارطة طريق تتيح للشعب السوري أن يقرر مصيره وحده عبر حوار سوري – سوري يؤدي إلى جمع جهود القوى السورية في حكومة وحدة وطنية تقود وتكمل الحرب على الإرهاب وتفتح طريق المستقبل الديمقراطي المدني العلماني التعددي لسورية المتجددة.

وكنا مستعدين لبدء المباحثات في جنيف لنلتقي بوفد المعارضة كما كان مقرراً أو المعارضات لاحقاً، ولكن الشروط والإملاءات التي خضع لها وفد معارضة الرياض من قبل الدول الداعمة للإرهاب والممولة لهذه المعارضة حالت دون إطلاق هذه المباحثات، حيث كان شبح الفشل يخيم عليها منذ البداية ويجعل التقدم فيها وهماً، وذلك من خلال خرق قرار مجلس الأمن /2254/ بفرض شروط مسبقة، ومحاولة تعويم التنظيمات التكفيرية وفرضها على طاولة الحوار، فضلاً عن أنه يهدد بتبديد الجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى إنهاء الصراع السوري.

لقد أصدر مشغلوا وفد معارضة الرياض وهم السعودية وتركيا وقطر التعليمات منذ اللحظة الأولى لإفشال اجتماع جنيف /3/ كما أفشلوا سابقاً اجتماع جنيف /2/ من خلال ابتزاز يائس مارسته هذه المعارضة بالتهديد بالانسحاب إذا لم يتم تحقيق شروطها المسبقة التي حملت يافطات إنسانية ببطانة وتفاصيل شيطانية – غرضهم بالمجمل إعطاء التنظيمات الإرهابية التكفيرية فرصة لالتقاط الأنفاس.

ولكن أهم الحقائق التي برزت بقوة في جنيف 3 هي أن الدولة السورية كسبت من خلال الأداء الوطني الرفيع والمسؤول لوفدها إلى جنيف المزيد من المصداقية الدولية من خلال انضباطها وجديتها وإحساسها بالمسؤولية، وأثبتت أن صفة الفشل التي حاول أعداؤها الإقليميون والدوليون جاهدين فرضها عليها – خلال خمس سنوات من عمر الحرب الإرهابية – إنما تنطبق في الحقيقة على المعارضة اللاوطنية التي لا تفتقد الكفاءة السياسية والمهارة الدبلوماسية فقط، بل تفتقد الوطنية والجدية والشعور بالمسؤولية أيضاً، وإثباتهم كفاءة عالية في خدمة أجندات مموليهم وأسيادهم، ولا يمكن أبداً أن يكونوا رجال سياسة ورجال دولة، في دولة استطاعت بفضل صمود شعبها وجيشها وقيادتها وأصدقائها أن تتصدى للمشروع الأمريكي الصهيوني في ثوبه الإرهابي التكفيري الجديد، وأن تمضي بمحاربة الإرهاب العالمي، والقضاء عليه لتفتح الباب أمام السوريين كل السوريين واسعاً إلى سورية المتجددة – نموذج الدولة الديمقراطية العربية العلمانية التعددية.

السيد رئيس مجلس الشعب – السيدات والسادة الأعضاء:  

ونحن نستقبل عاماً جديداً فإننا نرى سورية في كل يوم أقوى وأصلب

                                   سورية تغير المعادلات

                                   سورية تصنع التاريخ

سورية اليوم تعيش حالة من التعافي والشموخ والفخار مستمدة من حضارة وتاريخ هذا الشعب العظيم.

وسيبقى الرئيس بشار الأسد هو أبرز رموز النهج الوطني الاستقلالي المناهض لمشروع الهيمنة الأجنبية في المنطقة والعالم كله.

وإن سورية في ظل قيادته الحكيمة ونهجه المقاوم تمكنت من إفشال مخطط إسقاط دولتها الوطنية وتوجيه ضربة قاصمة للمشروع الأمريكي الصهيوني الوهابي في المنطقة.

التحية والتقدير لقواتنا المسلحة الباسلة التي تخوض قتالاً استثنائياً مشرفاً للدفاع عن الوطن.

الرحمة لأرواح شهداء الوطن الذين بذلوا أغلى ما يملكون من أجل أن تبقى سورية منيعة موحدة وذات سيادة.

الشفاء العاجل للجرحى والعودة القريبة للمخطوفين.

التحية للشعب السوري العظيم الذي صبر وقاوم أمام تحديات هذه الحرب وآلامها وعذاباتها لإيمانه المطلق بأن النصر قادم.

والشكر والتقدير لأصدقاء سورية في روسيا الاتحادية والجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة وللمقاومة اللبنانية وإلى جميع الدول الصديقة التي تقف إلى جانب سورية والشعب السوري في مواجهة الإرهاب العالمي.

ولنمض معاً سيادة الرئيس – السادة الأعضاء لتحقيق المزيد من النجاحات ولتعزيز الصمود والانتصار في ظل قيادة السيد الرئيس بشار الأسد.

والسلام عليكم ورحمة الله.

 

رئيس مجلس الوزراء

     الدكتور وائل الحلقي

 

Telegram